أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
292
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
حنادس [ 1 ] السّلوك [ 2 ] مصباحا ، حيث أمر رسوله صلى اللّه عليه وسلم بها ، وبعثه منها على أسدّ الأفعال وأصوبها ، فقال تعالى : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [ 3 ] . وأمره أن يعدل في الرّعايا قبله ، ويحلّهم من الأمن هضابه وقلله ، ويمنحهم من الاشتمال ، ما يحمي به أمورهم من الاختلال ، ويحوي به من طيب الذّكر بحسب ما اكتسب من رضيّ الأنحاء والخلال ؛ ويضفي على المسلم منهم والمعاهد من ظلّ رعايته ما يساوي به [ 4 ] بين القويّ والضّعيف ، ويلحق التّليد منهم بالطّريف : ليكون الكلّ وادعين في كنف الصّون ، راجعين إلى الله تعالى في إمدادهم بالتّوفيق في [ 5 ] حسن الطاعة والعون . وأن ينظر في مظالمهم نظرا ينصر الحقّ فيه ، وينشر علم العدل ( 75 أ ) في مطاويه ، وينصف معه بعضهم من بعض ، وينصب به لهم من اهتمامه أسنى قسم وحظّ ، ملينا لهم في ذلك جانبه ، ومبينا به ما يظلّ كاسب [ 6 ] الأجر وجالبه ؛ ويزيل عنهم ما شرعه ظلمة العمال [ 7 ] بتلك الأعمال ، ويديل من تلك الحال باستئناف ما يوطئهم كواهل الآمال ؛ جامعا لهم بين العدل والإحسان ، وجاعلا أمر الله تعالى في ذلك متلقّى بالطاعة الواضحة الدليل والبرهان ؛ قال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [ 8 ] . وأمره أن [ 9 ] يكون بالمعروف آمرا ، وعن المنكر زاجرا ، ولله تعالى في إحياء الحقّ وإماتة الباطل متاجرا ، وأن يشدّ من السّاعين في ذلك والدّاعين إليه ، ويعدّ
--> ( 1 ) إضافة من القلقشندي ، صبح ، وفي الأصل : عليه ، وقد ضرب عليها بخطّ يعتمده عند شطب ما يسبق به القلم ، ولكنه لم يصوب الكلمة في الحاشية على غير عادته . ( 2 ) سورة البقرة : 44 . وفي القلقشندي ، صبح ، ج 10 ، ص 35 ، تكملة الآية 11 : أَ فَلا تَعْقِلُونَ * . ( 3 ) ساقطة من القلقشندي ، صبح . ( 4 ) حنادس : مفردة حندس وهو الليل الشديد الظلمة . انظر : ابن منظور ، لسان العرب ، ج 6 ، ص 58 ، مادة حندس . ( 5 ) في القلقشندي ، صبح ، الشّكوك . ( 6 ) سورة آل عمران : 159 . ( 7 ) في القلقشندي ، صبح ، فيه . ( 8 ) في القلقشندي ، صبح ، وحسن .